مقالات

انتهت اللعبة قبل أن تبدأ (Game Over)

يوسف محمد عبد القادر

اقترب موعد إسدال الستار على مسرحية سياسية مكشوفة، عنوانها انتخابات الاحتلال، ومضمونها محاولة يائسة لإضفاء شرعية زائفة على واقع الاحتلال المغربي لأجزاء من وطننا المحتل.

خلال الأسابيع المقبلة، سيحاول نظام الاحتلال المغربي إعادة إخراج المشهد نفسه، بالسيناريو ذاته، وبالخطاب ذاته، وبالدعاية ذاتها، أملا في إقناع العالم بأن صناديق الاقتراع قادرة على تغيير حقيقة سياسية وقانونية وتاريخية ثابتة.

لكن الحقيقة ستكون أقوى من كل الدعاية.

فلا السيناريو مقنع، ولا التمثيل متقن، ولا الإخراج قادر على إخفاء حقيقة الاحتلال.

وإذا كان نظام الاحتلال يراهن على مشهد انتخابي صوري، فإن شعبنا في المناطق المحتلة سيكون أمام فرصة جديدة لتوجيه رسالة واضحة: لا شرعية لانتخابات الاحتلال المغربي بالأرض المحتلة ، ولا مشاركة في مسرحية هدفها تشريع الاحتلال.

«صوتي للاستقلال لا لتشريع الاحتلال»

هذا الشعار لن يكون مجرد كلمات عابرة، بل سيكون تعبيرا عن موقف وطني راسخ، وعن وعي متنام بأن المشاركة في انتخابات ينظمها الاحتلال داخل أراض محتلة لا يمكن أن تكون بديلا عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال.

فبسبب الحصار الإعلامي والبوليسي وغلق المناطق المحتلة أمام البعثات الدولية ووسائل الإعلام العالمية، و التضييق على المناضلين الصحراويين، سيكون لوسائل التواصل الاجتماعي دور أساسي في إيصال صوت المقاطعة، ونشر الرسائل التوعوية، وفضح أهداف هذه العملية، وتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة للتعبير السلمي عن الموقف الوطني.

ومع اقتراب موعد مسرحية الانتخابات، ستتسع دائرة الرفض الشعبي، وستتعدد أشكال التعبير المدني والسلمي، من المنشورات والبيانات والتسجيلات الصوتية والمصورة إلى مختلف المبادرات الإعلامية والتوعوية، بما يعكس وعيا جماهيريا متزايدا وإصرارا على عدم منح الإحتلال المغربي ما يبحث عنه من غطاء سياسي وإعلامي.

وسيجد نفسه أمام سؤال يصعب عليه تجاهله:

إذا كانت هذه الانتخابات تعكس إرادة السكان كما يدّعي، فلماذا كل هذا الحصار والتضييق والخوف من صوت المقاطعة؟

إن الرهان الحقيقي خلال الأسابيع المقبلة لن يكون على الحملات الدعائية ولا على الأرقام التي ستعلنها وسائل إعلام المحتل، بل سيكون على موقف الجماهير الصحراوية، وعلى قدرتها على إيصال رسالة سلمية واضحة إلى العالم:

“هذه ليست انتخابات شعب حر يختار مستقبله، وإنما عملية تجري تحت واقع الاحتلال، ولن تستطيع تغيير طبيعة القضية الصحراوية أو مصيرها” .

وقد يحاول الاحتلال استخدام المال والنفوذ والامتيازات، واستقطاب الانتهازيين والمتمصلحين، وتوظيف مختلف أدواته الإعلامية والأمنية، لكنه لن يستطيع شراء إرادة شعب تشبث بحقه في الحرية والاستقلال.

لقد تغير الوعي، وتغيرت الأدوات، وأصبح صوت المقاطعة قادرا على اختراق جدار الحصار والتعتيم.

لذلك، فإن موعد مسرحية الانتخابات لن يكون بالنسبة لشعبنا موعدا للاحتفال، بل سيكون موعدا جديدا لإظهار تمسكه بهويته الوطنية ورائدة كفاحه التحرري الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وفرصة للتعبير عن حقه في تقرير مصيره وإختيار مستقبله السياسي في الحرية والاستقلال التام على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

وسيأتي اليوم الذي يسدل فيه الستار نهائيا على هذه المسرحية، لا لأن الاحتلال قرر إنهاءها، وإنما لأن الشعب الذي يرفض شرعنة احتلال أرضه لن يسمح باستمرارها إلى الأبد.

انتهت اللعبة قبل أن تبدأ إذا.

لا لصناديق الاحتلال.

نعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

نعم للحرية والاستقلال.

وعلى درب الشهداء وعهدهم، سيبقى شعبنا متمسكا بحقه، ثابتا على موقفه، وماضيا في نضاله السلمي حتى تحقيق تطلعاته الوطنية.

الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها.

قوة • تصميم • إرادة

من أجل الاستقلال والسيادة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انتهت اللعبة قبل أن تبدأ (Game Over)

by liga time to read: <1 min
0
إغلاق