
بعد ساعات من خطاب ملك المغرب، آلاف المغاربة يحاولون بلوغ سبتة الإسبانية
يوسف محمد عبد القادر
لم تمض سوى ساعات قليلة على خطاب ملك المغرب محمد السادس بمناسبة ما يسمى بـ”عيد العرش”، حتى شهدت مدينة سبتة الإسبانية موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية، حيث أفادت وسائل إعلام إسبانية بمحاولة نحو ألفي مغربي الوصول إلى المدينة سباحة أو عبر وسائل بدائية، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها جزء من المجتمع المغربي.
وبينما ركز الخطاب الملكي على استقرار المملكة ومساراتها السياسية والاقتصادية، غاب عنه أي حديث مباشر عن قضية الصحراء الغربية، في وقت كانت فيه صور الشواطئ المكتظة بالشباب المغربي الساعي إلى بلوغ سبتة الإسبانية تتصدر وسائل الإعلام الإسبانية، لتسلط الضوء على واقع اجتماعي واقتصادي مختلف عن الصورة التي حاول الخطاب الرسمي تقديمها.
ويطرح هذا التزامن، وفق رؤية منتقدي السلطات المغربية، تساؤلات حول الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، إذ تتكرر مشاهد الهجرة الجماعية بالتزامن مع الحديث عن الاستقرار والإنجازات. كما يرى عدد من المراقبين أن ملف الهجرة غير النظامية أصبح أحد أبرز أوراق الضغط التي توظفها الرباط في علاقاتها مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، من أجل الحفاظ على موقف إسباني متقارب مع الطرح المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية. ويكتسب هذا التحليل أهمية خاصة في ظل التقارب الأخير الذي شهدته العلاقات الجزائرية الإسبانية، والذي أعاد تشكيل موازين العلاقات في غرب البحر الأبيض المتوسط، ودفع، بحسب أصحاب هذا الرأي، إلى تصاعد أهمية ورقة الهجرة ضمن أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي.
وفي خضم هذه التطورات، وما يرافقها من تجاذبات سياسية وتوظيف لملفات إقليمية، تبقى قضية الصحراء الغربية، بالنسبة للشعب الصحراوي، قضية تصفية استعمار قبل أن تكون محل تجاذب سياسي أو دبلوماسي. فالشعب الصحراوي لا يسعى إلى انتصار ظرفي أو مكاسب سياسية عابرة، وإنما إلى ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يضمن له الحرية والسيادة والكرامة.
ورغم مرور عقود على اندلاع الثورة الصحراوية، فإن الأجيال التي نشأت في مخيمات اللجوء، وفي الأرض المحتلة، وفي الشتات، ما تزال متمسكة بهدف استكمال السيادة الوطنية على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وفاء لتضحيات الشهداء، و إيمانا بعدالة قضيتها، واستجابة لتطلعات الجماهير الصامدة في الأرض المحتلة، وفي مخيمات العزة والكرامة، وفي مختلف أماكن وجود الجالية الصحراوية، مؤمنة بأن التحولات الإقليمية والدولية، مهما بلغت أهميتها، لن تغير من جوهر القضية باعتبارها قضية تصفية استعمار تنتظر استكمال مسارها وفق الشرعية الدولية.



