
الجزائـر الخيار الإستـّراتيجي المُهم
بكار براهيـم ابيـدة
تُشكل جزائـر الشموخ اليوم لِمختلف شُركائها الإقليمين و الدولين تلك البيئة المـوثوقة لإحتضان و إقامة منتدياتهم السياسية و معارضهم الإقتصـادية، ذلك لما تتمتـع به من عـدة عوامـل مُـختلفة هـي فاعـل اســاسي لِـجـذب المتعاونيـن إقليماً معها، منها الموقع الجغـرافي، الإستقرار السياسي و كذا التطور الملحوظ الذي تشهده على المستويين التنموي و الإقتصادي.
فبعد كل من روما، برليـن تلتحق مدريد بالركب و إن كانت متأخرة الا ان التأخر افضل من ان لا تصل ابدا، إدراكاً منها باهمية العمـل على تمتين العلاقات الإقتصادية و التعـاون الامني مع بلد بحجم الجزائر، و الإستفادة من خبـراته في مختلف المياديـن و الاصعدة، في ظل التطـور الكبير الذي تشهده اليـوم كواجهة متوسطيـة للقارة الإفريقية.
عمق العلاقات الثنائية ايضاً مع بلدان القارة و العالم جعل من الجـزائر دولة محـورية تفـرض نفسها بقـوة، بـدورها الريادي في حل الخلافات و نبذ الإستعمار بمختلف اشكاله و دفاعها المسميـت عن حقوق إحترام سيـادة الدول على اراضيها إضافة الى الدينـامكية الدبـلوماسية المتمكنــة للجزائـر في المجال الذي كانت فيه دائمـا مرجعية ثابتة.
إلتزام الجزائر بضرورة الدفع بعجلة التنمية محليا و قاريا جعل منها قائد حقيقي و قدوة إستراتيجيـة لشركائـها الطامحين إلى بناء إقتصـاد وطني مهم و قـادر على بناء اسس عميقة قادرة على مجابهة مختلف التحديات في الداخل كما في الخـارج إضافة الى تعزيز القدرات في عدة ميادين منها التنميـة الإقتصاد و البحـث العلمي.
الإهتمـام ايضاً الذي توليه الجـزائر لتعزيز دور الشـباب و المراة بإعتبارهما عنصران يتحدث عالم اليوم لغتهما، جعل منها واجهـة جذابة للإستفادة من خُـباراتها من طرف عدة دول هي في طـور التطـور و الإزدهـار، الامـر الذي بـات يشكل دورا جزائـريا محورياً يُنظـر له في ميزان القوة العالمية
الزيارة المنتظرة للرئيس عبد المجيد تبـون لِـمدريد مطلع شهر اكتوبر القادم ليسـت إلا دليلا اخر على المكانـة القــوية و المرحلة المتقدمـة التي تحتلها الجـزائر قارياً و إقليماً ليس كبلد مستضيف فقط، بل بإعتبارها واجهة إقتصادية قوية و محطة تنمـوية مهمة و شريـك حيـوي اكثـر من واعـد لمختـلف الشـركاء الإقلميين و الدوليـن على حد سـواء.



