
تحقيق: من القضاء الاوروبي الى كارفور فرنسا: كيف تغير وسم منتجات الصحراء الغربية؟
من إعداد: محمد لمام الديه أباه
اظهرت عملية رصد للموقع الرسمي لسلسلة متاجر كارفور في فرنسا عرض عبوات من الطماطم الكرزية التابعة لعلامة “Azura”، بوزن 400 غرام، مع تسجيل عبارة “Sahara Occidental”، اي “الصحراء الغربية”، في خانة المنشا. ويعد هذا التوسيم تطورا لافتا بعدما كانت منتجات زراعية قادمة من المنطقة المحتلة، تعرض سابقا في الاسواق الاوروبية باعتبارها ذات منشا مغربي. ويؤكد الموقع الرسمي لكارفور حاليا البيانات نفسها الظاهرة في صور الرصد.
ويطرح هذا التغيير سؤالا اساسيا: من ضغط على كارفور فرنسا حتى يضع عبارة “الصحراء الغربية” على المنتج؟ لا تتوفر حتى الان وثيقة علنية تثبت ان جهة واحدة وجهت امرا مباشرا الى كارفور. غير ان الوقائع تظهر ان العامل الحاسم كان مسارا قانونيا ومهنيا طويلا قادته اساسا الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية، الى جانب حكم ملزم صادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي وتحركات رقابية داخل البرلمان الفرنسي.
تحرك قانوني بدأ سنة 2020
في 21 فبراير 2020، اعلنت الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية اطلاق اجراءات ضد استيراد منتجات زراعية قادمة من الصحراء الغربية، وخاصة الطماطم الكرزية والشمام، عندما كانت تدخل الى فرنسا وتعرض باعتبارها منتجات مغربية. وتوجهت النقابة الى الوزارات الفرنسية المختصة مطالبة بالتدخل وتطبيق قواعد الجمارك وبيان المنشا.
وبعد انتقال النزاع الى مجلس الدولة الفرنسي، احيلت القضية الى محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي، وسجلت تحت الرقم C-399/22 باسم “الكونفدرالية الفلاحية ضد وزيري الزراعة والاقتصاد الفرنسيين”.
وفي 4 اكتوبر 2024، اصدرت المحكمة حكمها، مؤكدة ان الطماطم والشمام المحصودين في الصحراء الغربية يجب ان يحملا اسم “الصحراء الغربية” باعتبارها مكان المنشا، وليس المغرب، لان ذكر المغرب قد يقدم للمستهلك معلومات غير صحيحة عن المصدر الجغرافي للمنتج. كما اوضحت المحكمة ان فرنسا لا تستطيع منفردة حظر هذه الواردات، لان السياسة التجارية المشتركة تدخل ضمن اختصاص الاتحاد الاوروبي.
ضغط برلماني بعد صدور الحكم
لم يتوقف الضغط عند حدود النقابة والمحكمة. ففي 24 ديسمبر 2024، وجه النائب الفرنسي ريني بيلاتو سؤالا كتابيا الى وزير الاقتصاد، اشار فيه الى استمرار عرض منتجات من علامة “Azura” ببيان منشا غير مطابق للحكم، رغم تاكيد ارتباط بعض المنتجات بمنطقة الداخلة. وطالب النائب الحكومة بالعمل على احترام قرار المحكمة وقواعد حماية المستهلك.
وفي 28 يناير 2025، رفض مجلس الدولة الفرنسي طلب النقابة المتعلق بفرض حظر فرنسي منفرد على استيراد الطماطم والشمام. لكن هذا الرفض تعلق بصلاحية فرنسا في منع الواردات، ولم يلغ حكم محكمة العدل الاوروبية المتعلق بضرورة بيان المنشا الصحيح.
تحقيق ميداني ولقاء مع ممثلي النقابة
وخلال هذا التحقيق الميداني، ومن خلال احتكاكي المباشر بممثلي الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية، وقفت على حجم الجهود التي بذلتها النقابة من اجل اثارة قضية المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء الغربية داخل فرنسا وامام القضاء الاوروبي.
فقد كان لتحركها القانوني دور بارز في وصول ملف توسيم الطماطم الكرزية والشمام الى محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي. واكد ممثلو النقابة، خلال اللقاءات الميدانية، ان تحركهم يهدف الى حماية المستهلك من المعلومات المضللة، والدفاع عن المنافسة العادلة بين الفلاحين، وضمان احترام القواعد المتعلقة ببيان المصدر الجغرافي للمنتجات الزراعية



