
لن يقطف الإحتلال أغصاننا ما دامت جذورنا حية
أنة محمد السالك حبيبي/ بوجدور المحتلة
مهما أراد الاحتلال أن يقطف أغصاننا، فإن جذورنا ضاربة في أعماق الأرض، وكل ورقة منا قادرة على أن تزهر آلاف أشجار الطلح، لتتحول صمودا ومقاومة تحاصر الاحتلال بكل أشكاله.
اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان وعضو رابطة حماية السجناء الصحراويين، الأب والرفيق حسنه ادويهي، إلى جانب ستة من الطلبة الصحراويين، من بينهم ثلاثة طلبة أُفرج عنهم مؤخرا، قضى أحدهم عشر سنوات من عمره خلف القضبان، ليس سوى تعبير عن حجم الارتباك الذي أحدثته الخطوة الاحتجاجية السلمية التي نظمت يوم أمس أمام مندوبية السجون التابعة للاحتلال بالعاصمة الرباط، تضامنا مع عائلات أسرى مجموعة گديم ازيك.
لكشفت هذه الوقفة، بما حملته من رسائل سياسية وإنسانية واضحة في ذكرى الوحدة الوطنية، عجز الاحتلال عن احتواء صوت التضامن مع الأسرى، وعن إخماد جذوة النضال الصحراوي المتجذرة في الوعي الجماعي لشعبنا، وحين تصبح مؤازرة عائلات الأسرى ورفع العلم الوطني الصحراوي سببا للاعتقال والملاحقة، فإن ذلك لا يكشف عن قوة الاحتلال، بل يفضح خوفه من أبسط أشكال التعبير السلمي أمام أنظار العالم الذي أغلقته التسجيلات والفيديوهات يوم أمس، ومن كل مبادرة تكسر جدار الصمت وتعيد قضية الأسرى إلى واجهة الاهتمام.
وإذا كان جرم هؤلاء المناضلين، في نظر الاحتلال، هو الوقوف إلى جانب عائلات أسرى گديم ازيك، والتعبير عن التضامن مع معركتهم، ورفع العلم الوطني الصحراوي عاليا، فلهم الفخر كل الفخر بما أقدموا عليه، وعلى شجاعتهم في وجه محتل متجبر غاشم عاث في الأرض فسادا، الوقوف إلى جانب الأسرى وعائلاتهم واجب نضالي وأخلاقي لا تسقطه الاعتقالات، ولا تنال منه سنوات السجن، ولا ترهبه سياسات القمع والترهيب.
على الاحتلال أن يدرك أن معركة الحرية والكرامة لا يمكن التشويش عليها بافتعال معارك جانبية، ولا إخمادها بفتح جبهات جديدة من الاعتقال والاستهداف، فنحن لا نخوض معارك متفرقة، بل نخوض معركة واحدة، ممتدة منذ الغزو العسكري للصحراء الغربية، معركة شعب من أجل الحرية والاستقلال واستعادة السيادة على أرضه وإنهاء الاحتلال بكل أشكاله.
اعتقال مناضل أو الزج بطالب خلف القضبان لن يؤدي إلا إلى اتساع دائرة التضامن، وتكاثر أصوات المقاومة السلمية، وتجدد العهد على مواصلة الطريق، فكل معتقل جديد يضيف شاهدا آخر على حقيقة ما يجري، وكل أسير يتحول إلى قضية شعب، وكل محاولة لتجفيف منابع النضال تفتح أمامه مساحات جديدة للامتداد، ليعلم بلاط الرباط أن جذورنا أعمق من أن تقتلعها قرارات الاعتقال، وأغصاننا أقدر على التجدد من أن تكسرها حملات القمع.
علمنا واقع الاحتلال أن لا أحد من أبناء الشعب الصحراوي بمنأى عن الاستهداف، وأن المناضل قد يجد نفسه أسيرا، والطالب معتقلا، والمدافع عن حقوق الإنسان خلف القضبان، لمجرد تمسكه بحق شعبه في الحرية والاستقلال، لكن هذه الحقيقة لم تكن يوما سببا للتراجع، بل كانت دافعا لمزيد من الصمود والتشبث بالحقوق الوطنية المشروعة، فمهما تعددت أساليب القمع، ومهما اشتدت حلقات الحصار، سيظل شعبنا متمسكا بحقه، ولن تتحول السجون إلى نهاية الطريق، بل ستبقى شاهدا على معركة الرابح فيها نحن بكل الحالات
ستظل الرباط مدينة مطبعة لا يهدأ فيها صوت المطالبة بالحرية ما دام أبناء الشعب الصحراوي خلف القضبان، وما دامت عائلات الأسرى تحرم من حقوقها، وما دام المناضلون يلاحقون بسبب مواقفهم وقناعاتهم، سنواصل التضامن ونرفع الصوت ونفضح الانتهاكات ونقف إلى جانب الأسرى وعائلاتهم، ولن نسمح بأن يتحول القمع إلى وسيلة لفرض النسيان أو كسر الإرادة.
لن يقطف الاحتلال أغصاننا ما دامت جذورنا حية، ولن يطفئ جذوة النضال ما دام فينا من يؤمن بالحرية، ولن يحاصر قضية يحملها شعب بأكمله، ستظل أشجار الطلح الصحراوية رمزا لصمودنا، تضرب جذورها في الأرض وتقاوم قسوة الظروف، وتمنح أغصانها للحياة مهما طال الجفاف.
معركة الحرية والكرامة مستمرة، ومعها يستمر الوفاء للأسرى والمعتقلين السياسيين الصحراويين، والتمسك بحق شعبنا غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال ولن ينال الاحتلال من عزيمتنا، ولن يثنينا الاعتقال عن مواصلة الطريق.
الحرية ل Hassanna Douihi و Brahim Babit و Salah Eddine Sabbar و عزيز عزيز و لمحمد لمرابط و الحسين الشيهب و خالد بوفريوة و لكل الأسرى المدنيون الصحراويون بالسجون المغربية و المعتقلين السياسيين الصحراويين.
المجد لصمود شعبنا، والوفاء لتضحيات أسراه، والنصر لقضية شعبنا العادلة.
ولانامت اعين الجبناء، كل الوطن أو الشهادة



