
ليلة الغدر في أگديم إزيك، على العهد باقون. لن نسامح،لن نسامح، لن نسامح….
بقلم:يوسف محمد عبد القادر.
إقشعر بدني وأنا أشاهد هذا التمثيل فقد عايشته بأم عيني، تلك الليلة كنت من بين الشباب المكلفين بالحراسة وعند إنتهاء المناوبة ذهبت لأخذ قسط من الراحة بعد أن نال مني التعب، بعد دقائق أفيق على صوت صراخ النسوة والصبية “لقد غدروا بنا،هجموا علينا،،،حسبنا الله ونعم الوكيل” .
خرجت من الخيمة مسرعا لا أعرف أي الإتجاهات سٱخذ وقد نالت مني الغازات المسيلة للدموع ، لم أستطع أن أصل إلى خيمة الوالدة التي كانت في واقعة الهجوم بالجهة الشرقية، بعد كر وفر وصلت الخيمة، لكن ليتني لم أصل في تلك الظروف وجدتها حطاما وقد عبث المحتلون بها وبخيام جيرانها ، وقلت في نفسي ما الذي حدث لوالدتي المريضة والتي تعاني من مضاعفات السكري؟ ما الذي حدث بكل الخيم المبعثرة و المحترقة؟ ما الذي حدث بجيرانها والذين أصبحوا جزءا من الحياة اليومية، فهناك جسدت الوحدة الوطنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، عشنا أياما من الحرية و الإستقلال لا يعرف قيمتها إلا من عاش وترعرع في ظل إحتلال غاشم يحاول طمس هويتنا وثقافتنا وعاداتنا إضافة إلى الإعتقال والقمع والتشريد والحصار.
فقدت الاتصال بوالدتي، فهاتفها لا يرن ولم أستطع الاتصال بأي فرد من العائلة، فقد عمدت سلطات الاحتلال على قطع الاتصالات الهاتفية والانترنت مخافة أن تصل صور وفيديوهات الاقتحام والهجوم الوحشي الذي عمدت عليه (أن تصل) العالم و يشاهدها، وقد عمدت كذلك على طرد المراقبين والصحفيين الدوليين ومنعتهم من زيارة المنطقة.
لم أتواصل مع والدتي إلا في مساء نفس اليوم نظرا للعسكرة التي عرفتها مدينة العيون المحتلة ، حيث أن الجماهير الصحراوية خرجت منددة بالهجوم البربري بل وكانت تنتظر وصول النازحين من المخيم وتستقبلهم بالزغاريد وتقدم لهم الحاجيات الضرورية خصوصا أن الغالبية كانت تعاني من ضيق في التنفس نتيجة الغازات المسيلة للدموع ومن إستعمال الرصاص المطاطي والضرب والرمي بالحجارة مما تسبب في اصابات بليغة.
لن أنسى ذاك اليوم الذي غدرت بنا سلطات الاحتلال المغربي وقتلت قبله طفلا صحراويا قاصرا رميا بالرصاص وبعده شبانا في مقتبل العمر وتركت أبناؤهم وأمهاتهم الثكالى وزوجاتهم وعائلاتهم يعانون مدى الحياة، كما تسببت في جرح وإصابة العديد بإصابات متفاوتة الخطورة، وأعتقلت خيرة أبناءنا منهم من مضى أشهرا وسنوات بسجون الاحتلال النثنة ومنهم من مايزال يقضي عقوبة سجنية تتراوح بين العشرين والمؤبد.
لكن عزيمة الصحراويين لن ولن تلين حتى تحقيق الإستقلال والحرية على كافة تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، و طوبى لمن هو سائر على العهد وعلى قسم أگديم إزيك والخزي والعار و المذلة لكل من تساقط وخان.
كل الوطن أو الشهادة.
بقلم:يوسف محمد عبد القادر.


