
حين يصبح الصمت خيانة… تصبح الوحدة واجباً
الكنتي ابيه
في اللحظات الفاصلة من تاريخ الشعب الصحراوي لا يعود الصمت حياداً ولا يصبح التضامن مجرد موقف عابر بل يتحول إلى مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية واليوم بينما يواصل المعتقلون السياسيون الصحراويون معاناتهم داخل السجون المغربية ويخوض الأسير المدني الصحراوي النعمة الأسفاري إضراباً مفتوحاً عن الطعام في مواجهة خطر يهدد حياته منذ أكثر من 36 يوم فإن الواجب يفرض علينا جميعاً أن نوحد الكلمة وأن نوحد الصف وأن نجعل من هذه القضية أولوية وطنية تتقدم على كل اعتبار.
إن معركة المعتقلين ليست معركة عائلاتهم وحدها ولا مسؤولية المنظمات الحقوقية وحدها ولا مهمة الجمعيات وحدها بل هي قضية كل صحراوي وكل صحراوية أينما وجدوا في مخيمات اللاجئين وفي الأراضي الصحراوية وفي المهجر وفي كل بقعة من العالم يحمل فيها صحراوي هويته وكرامته وانتماءه.
إن ما يجمعنا اليوم أكبر من اختلافاتنا وأقوى من تباعد المسافات وأعمق من كل الحسابات الضيقة يجمعنا مصير واحد وقضية واحدة ووفاء واحد لمن دفعوا حريتهم ثمناً لمواقفهم. ومن هنا فإن نجاح هذه الحملة الوطنية لن يقاس بعدد الوقفات أو البيانات بل بقدرتنا على تحويلها إلى حراك جماعي مستمر ومنظم يجعل قضية المعتقلين السياسيين الصحراويين حاضرة في كل مؤسسة وفي كل منبر وفي كل منظمة حقوقية وفي كل ضمير حي.
لقد أثبتت تجارب الشعوب أن أقوى أسلحة أصحاب الحقوق ليست القوة المادية وإنما وحدة الصف واستمرار العمل والإيمان بعدالة القضية وكلما توحد الصوت ازدادت قوة الرسالة وكلما اتسعت دائرة التضامن تعاظم أثرها وارتفعت كلفة تجاهلها.
إننا اليوم مدعوون إلى تجاوز المبادرات الفردية نحو عمل جماعي منسق تتكامل فيه جهود الجمعيات والفعاليات المدنية والحقوقيين والإعلاميين والشباب والنساء والجاليات الصحراوية في مختلف أنحاء العالم فكل توقيع على عريضة وكل رسالة إلى منظمة دولية وكل وقفة تضامنية وكل مقال وكل صورة وكل كلمة صادقة هي لبنة في بناء ضغط حقوقي وإعلامي متواصل هدفه حماية المعتقلين والدفاع عن حقوقهم وفق القانون الدولي.
وفي هذا السياق تكتسب قضية النعمة الأسفاري بعداً إنسانياً بالغ الحساسية في ظل إضرابه المفتوح عن الطعام بما يستدعي تحركاً عاجلاً من الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية المعنية من أجل ضمان سلامته واحترام حقوقه الأساسية كما يفرض مواصلة المطالبة بالإفراج عن معتقلي مجموعة أكديم إزيك وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين.
إن هذه الحملة ليست مناسبة عابرة بل اختبار لإرادتنا الجماعية فإما أن نقدم للعالم صورة شعب موحد حول قضاياه الإنسانية والوطنية وإما أن نمنح الآخرين فرصة لاستغلال تشتتنا ولذلك فإن مسؤولية كل صحراوي اليوم هي أن يكون جزءاً من هذا الجهد وأن يحمل هذه الرسالة إلى محيطه وأن يسهم بما يستطيع في توسيع دائرة التضامن والعمل السلمي المشروع.
ولنجعل من هذه اللحظة نقطة انطلاق جديدة عنوانها وحدة الكلمة ووحدة العمل ووحدة الهدف فالمعتقلون ليسوا وحدهم والنعمة الاسفاري ليس وحده وقضيتهم ستظل حاضرة ما دام في هذا الشعب رجال ونساء يؤمنون بأن الحرية والكرامة والعدالة تستحق أن تُدافع عنها بكل الوسائل السلمية والقانونية.
إن الشعوب التي تتوحد حول قضاياها العادلة لا تُهزم. والأصوات التي تخرج من قلب الحقيقة قد تتأخر في الوصول لكنها لا تضيع أبداً وسيظل صوت التضامن أقوى من جدران السجون وستظل إرادة الحرية أقوى من كل محاولات إسكاتها حتى يتحقق العدل وينعم المعتقلون بالحرية وتنتصر الكرامة الإنسانية.


