
الارض؛ تلك الصحراء الشاسعة على مد البصر؛ الممتدة الواسعة التي لا يقطعها عائق؛ وخلافا لكل الصور النمطية التي إعتقدناها قبل أن نبتعد، لاشيء هناك خلف ذلك الهدوء والفراغ أقل سحرا من أي مكان صاخب ينبض بالحياة في هذا العالم ..
هذه الأرض الرحبة التي لا ذكر لها إلا في قصائد الشعراء وحكايات الجدات، ولا بقاء لها في الذاكرة إلا في مجموعة صور ملتقطة على عجل؛ مسروقة من وقت يكاد لا يتوقف بك لتلتقط انفاسك في خضم دورة الحياة السريعة ومعركتها الابدية من أجل البقاء، تلك الارض تظل أكثر رسوخا في الوجدان من أي أرض وطأتها او ستطأها قدماك مهما حاولت الابتعاد؛ إنها في الحقيقة أكثر جمالا وأكثر تأثير وأكثر حضور؛ اكثر حضن دافيء قد تلجأ إليه عندما يشتد بك الحنين او المرض، بل هي أكثر مكان ترغب في الموت فيه حتى وإن لم تحاول او لم تنجح او فشلت فشلا ذريعا في الموت من أجله ..
لن تدرك حجم الإشتياق ولا الحنين إلا عندما تبتعد؛ تبتعد وتأخذك الحياة في مسارات أخرى لربما كنت تحلم بها؛ وهي وعلى ما هي عليه من بريق ونمط حياة مختلف وربما فرصا سانحة لن تنسيك ذلك المكان الذي يظل وحده ملجأ قلبك ودموعك وفرحك، وهو أيضا دارك الأخيرة عندما تلفظ انفاسك؛ تلفظك الحياة نفسها التي عشت عمرك كله تجري وراءها ساعيا في الارض غير معصوم من الخطايا والزلات مرة ساعيا في الخير ومرة في الشر والفساد وذلات الضعف والهوان كأنك لن تموت، لن يبقى في النهاية من كل قوتك وجبروتك وجاهك ومالك وسلطتك وضعفك وقلة حيلتك سوى تلك الجثة الهامدة؛ لا زاد معك سوى الرصيد الباقي والمؤنس؛ عملك الصالح ونواياك الطيبة في دنياك ..
فاللهم أحسن خاتمتنا يا الله بعد أيام الفانية القصيرة أصلا التي أعطيت من فضلك وإنا إليك مهما طالت لراجعون .. 🤲🤲🤲 ..
عبداتي الرشيد


