
مجلس كابيلدو غران كناريا يؤكد التزامه الراسخ بالدفاع عن قضية الشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير
صرّح رئيس حكومة غران كناريا، أنطونيو موراليس قائلا “نؤكد مجددًا موقفنا في الدفاع عن القيم الديمقراطية وضرورة أن يقرر الشعب الصحراوي مستقبله بحرية”.
من جانبه، أكد عبد الله العربي، ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، أن “مرور 50 عامًا على إعلان الدولة الصحراوية يعزز صمود ونضال الشعب من أجل حريته واستقلاله”.
كما شدد كارميلو راميريز، مستشار التضامن الدولي، على أن المؤسسة الجزيرة تطالب بحل سلمي للنزاع، مؤكدًا أن “الكثير على المحك بالنسبة لجزر الكناري في هذا المشروع”.
غران كناريا، 5 مارس 2026.
“أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يعيد أولئك الذين يدافعون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون الدولي تأكيد مواقفهم في عالم مضطرب، ومع تزايد النزعات الشمولية، وفي ظل أوضاع كالتي نعيشها اليوم، حيث تُفرض نماذج استبدادية على الأمم المتحدة وعلى القانون الدولي، وأن نتمسك بالدفاع عن القيم الديمقراطية وبضرورة أن يقرر الشعب الصحراوي مستقبله بحرية”.
بهذه العبارات الواضحة والحاسمة عبّر رئيس مجلس كابيلدو في غران كناريا، أنطونيو موراليس، يوم الخميس عن تأكيده مرة أخرى على القرار الراسخ لحكومة الجزيرة بدعم قضية الشعب الصحراوي وحقه في تقرير مستقبل الصحراء الغربية من خلال تنظيم استفتاء لتقرير المصير.
وجاء ذلك عقب الإجتماع الذي عقده، إلى جانب مستشار التضامن الدولي في الجزيرة كارميلو راميريز، مع ممثل جبهة البوليساريو عبد الله العربي في مقر الكابيلدو، وذلك في إطار برنامج الأنشطة الذي ينفذه ممثل الشعب الصحراوي لإحياء الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وفي هذا السياق، لم يتردد الرئيس موراليس في إبراز العلاقة الوثيقة بين الشعبين، مشيرًا إلى “ما تمثله الصحراء بالنسبة لنا جميعًا، في ظل هذا المستوى من العلاقات الوثيقة بين الشعبين الكناري والصحراوي عبر التاريخ. ولهذا نؤكد مجددًا ضرورة احترام حقهم في تقرير المصير، خاصة في وقت أصبح فيه الدفاع عن الديمقراطية والقيم المرتبطة بها أكثر أهمية من أي وقت مضى”، على حد قوله.
من جهته، ذكّر كارميلو راميريز بأنه في نوفمبر 1975 قام المغرب باحتلال الصحراء الغربية بشكل غير قانوني وعنيف، ومنع استكمال عملية إنهاء الاستعمار عبر تنظيم استفتاء لتقرير المصير والاستقلال. وفي هذا السياق، وبعد آخر قرار صادر عن الأمم المتحدة، شدد على الأهمية الخاصة التي تمثلها الحلول السلمية لهذا النزاع بالنسبة لجزر الكناري.
وقال: “نحن نقع على بعد مئة كيلومتر فقط. وفي هذه اللحظات تدور حرب يشارك فيها بشكل نشط ليس فقط الجيش المغربي، بل أيضًا الجيش الإسرائيلي، كما أن حكومة الولايات المتحدة مهتمة بشدة بعدم احترام قرارات الأمم المتحدة”.
وأضاف: “لذلك نطالب من هنا بحل سلمي، لأن الكثير على المحك بالنسبة لجزر الكناري في هذا المشروع، وفوق كل ذلك نواصل دعم قضية الشعب الصحراوي، الذي تعترف له الأمم المتحدة منذ أكثر من ستين عامًا بحقه في تقرير المصير والاستقلال”.
أما عبد الله العربي، ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، فقد أكد أن مرور خمسين عامًا على إعلان الدولة الصحراوية يعزز صمود الشعب الصحراوي ونضاله من أجل الحرية والاستقلال. وقال: “إنها خمسون سنة أيضًا من وجود الدولة الصحراوية كواقع لا رجعة فيه يجب أخذه بعين الاعتبار في أي حل يُقترح لقضية الصحراء الغربية”، مضيفًا أنها أيضًا خمسون سنة من التضامن مع الشعب الصحراوي خلال سنوات المقاومة.
كما أوضح أنه بصفته ممثلًا لجبهة البوليساريو وباسم الشعب الصحراوي يشارك في سلسلة من الاجتماعات بهدف إعادة إطلاق العملية السياسية، لكنه شدد على أن “حل نزاع الصحراء الغربية، أياً كان، يجب أن يختاره شعب الصحراء الغربية نفسه”.
وأضاف أن الطريقة الوحيدة المعترف بها حتى الآن لإنهاء عملية إنهاء الاستعمار هي إجراء استفتاء لتقرير المصير، أي منح الشعب المعني — في هذه الحالة الشعب الصحراوي — الحق في تقرير ما يريد أن يكون عليه مستقبله.
وأكد أن القانون الدولي يمنح الشعب الصحراوي هذا الخيار، إضافة إلى أي خيارات أخرى قد تُعتبر قابلة للتطبيق. وقال: “هناك دول أوروبية، من بينها إسبانيا، أبدت دعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل قابل للتطبيق. فليتركوا الشعب الصحراوي يختار بين الاستقلال وبين الخيارات الأخرى، التي قد لا تكون الحكم الذاتي أو الاندماج في المغرب فقط، بل أي خيار آخر يُعتبر صالحًا لاستكمال عملية إنهاء الاستعمار”.
وفي هذا الصدد، انتقد الدور الذي تلعبه إسبانيا في هذا النزاع، باعتبارها ما زالت الدولة القائمة بالإدارة لهذا الإقليم ولديها مسؤوليات والتزامات. لكنه أعرب عن أسفه لأن إسبانيا “بدلاً من الوفاء بهذه المسؤوليات، اصطفّت إلى جانب المواقف التوسعية للمغرب في الصحراء الغربية”.
وأشار كذلك إلى ما اعتبره تناقضًا في تصريحات كل من رئيس الحكومة الإسبانية ووزير الخارجية الإسباني عند الحديث عن قضية الصحراء الغربية. وقال: “ما يدافعون عنه في إطار القانون الدولي في حالات مثل أوكرانيا والشرق الأوسط لا يرونه بنفس الطريقة عندما يتعلق الأمر بالصحراء الغربية. وهذا أمر يمكن الإشادة به من حيث الدفاع عن القانون الدولي، لكنه يظل غير منسجم عندما يتعلق بالصحراء الغربية”.
من جهة أخرى، عبّر العربي عن امتنانه لتضامن الشعب الكناري مع القضية الصحراوية، مؤكدًا أن كل ما يحدث في الصحراء الغربية يؤثر بشكل إيجابي أو سلبي على مستقبل جزر الكناري. وقال: “نحن جيران وشعبان تجمعهما جذور عميقة من التضامن والاستقبال. فقد زار الكناريون المدن المحتلة في الصحراء الغربية، ونحن نشعر وكأننا في وطننا عندما نأتي إلى جزر الكناري”.
وأضاف أن مستقبل الكناري يرتبط بوجود دولة حرة ومستقلة في الصحراء الغربية، وأن هذا التضامن يربط بين شعبين يرتبط مصيرهما بحل سياسي لقضية الصحراء الغربية. وختم قائلاً: “أملنا الدائم هو أن يبدأ الشعب الكناري والشعب الصحراوي في بناء هذه العلاقات — وسيبنيانها — في ظل وجود الجمهورية الصحراوية كدولة حرة ومستقلة”.
رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين في أوروبا



