
القضية الصحراوية: خمسون عاما من النضال من أجل الحرية والإستقلال.
بقلم: يوسف محمد عبد القادر
على مدى خمسة عقود، ظلت القضية الصحراوية حاضرة في أجندة المجتمع الدولي باعتبارها إحدى قضايا تصفية الإستعمار التي لم تستكمل بعد. وفي هذا الإطار، يواصل الشعب الصحراوي تمسكه بحقه في تقرير المصير، استنادا إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد حق الشعوب في اختيار مستقبلها السياسي بحرية ودون إكراه.
وقد شكل هذا المسار الطويل محطة تاريخية من العمل النضالي والسياسي المتواصل، ارتكز على الصمود والتضحية والوحدة الوطنية، وعلى قناعة راسخة بعدالة المطالب وضرورة إيجاد حل عادل ودائم يكفل الإستقرار في المنطقة.
وتحت قيادة ممثله المعترف به دوليا، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، واصل الشعب الصحراوي انخراطه في مختلف المسارات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مؤكدا إلتزامه بالوسائل القانونية والسياسية، بما يضمن ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي هذا السياق، تندرج المشاورات واللقاءات التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد بين جبهة البوليساريو والمحتل المغربي، بحضور كل من الجزائر وموريتانيا وبرعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية. وقد مثلت هذه اللقاءات فرصة لتجديد التأكيد على أن أي مسار تفاوضي جاد لا يمكن أن يخرج عن الإطار الذي حددته الشرعية الدولية، والمتمثل في تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر عن إرادته واختيار مستقبله السياسي. فالتجارب السابقة أظهرت أن الحلول المستدامة لا تفرض، وإنما تبنى على التوافق واحترام القانون الدولي ومبدأ عدم فرض الأمر الواقع.
وقد عبر الوفد الصحراوي خلال تلك المشاورات عن موقف واضح ومسؤول، قائم على الشرعية القانونية والتمسك بالحل السياسي العادل، انطلاقا من كونه الطرف الممثل للشعب الصحراوي في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. كما شدد على أن أي تسوية يجب أن تستجيب لتطلعات الشعب الصحراوي المشروعة، وأن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.
إن استمرار القضية الصحراوية دون حل نهائي يضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة. فإيجاد حل عادل ودائم لا يخدم فقط حقوق الشعب الصحراوي، بل يعزز أيضا فرص التكامل والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون والتنمية المشتركة.
لقد كانت العقود الخمسة الماضية شاهدا على تمسك الشعب الصحراوي بخياراته، وعلى حرصه على إبقاء قضيته ضمن المسار القانوني والدبلوماسي، رغم التحديات والجمود الذي عرفته العملية السياسية في فترات متعددة. كما برهنت على أن الوحدة الوطنية كانت ولاتزال صمام الأمان والصخرة التي تحطمت عليها كل أطماع المحتل ومناوراته.
وفي الذكرى الخمسين لانطلاقة نضاله الوطني، يجدد الشعب الصحراوي تأكيده على استعداده للانخراط البناء في أي جهد دولي صادق يهدف إلى تسوية الملف وفق قرارات الأمم المتحدة، وبما يضمن ممارسة حقه في تقرير المصير بطريقة حرة ونزيهة وشفافة.
إنها خمسون عاما من العمل النضالي والسياسي المتواصل،
وخمسون عاما من التمسك بالشرعية الدولية،
وخمسون عاما من الأمل في العيش بحرية على تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية،
ومن أجل مستقبل يُبنى على القانون والعدالة واحترام إرادة الشعوب.
بقلم: يوسف محمد عبد القادر



