
منذ بداية مباراة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين نيجيريا والمغرب ، إتضح جليا تفاهم الفريقين على ذهابها الى ركلات الترجيح للفت الإنتباه عن تلك الكولسة وتلك الأخطاء التحكيمية الفظيعة ، ومن خلال الطريقة التي نفذت بها ضربات الحسم ، يتضح أيضا وبما لا يدع مجالا للشك أن هذه المباراة قد بيعت كما بيعت مباراة إسبانيا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم بقطر .
الشيء الغريب في هذه المباراة ، هو أن التحكيم كان في المستوى المطلوب هذه المرة الى حد ما ، وذلك كان بهدف التضليل والتغطية على تلك الفضائح التي أرتكبت بإمعان في إطاره وبحق منتخبات كانت مرشحة بقوة للفوز بهذه البطولة .
الآن وقد حصل المنتخب المغربي على ما يريد ، فلا غرو أن يكون فرحا ومرتاحا كجمهوره المغيب عن واقعه المزري ، وذلك لإنتظاره هدية أخرى ثمينة ستقدم له يوم الأحد القادم على طبق من ذهب من طرف منتخب السنغال ، وهذه مضمونة بالنظر الى العلاقات المعروفة بين هذين البلدين ، الذين مازالا يرضخان للهيمنة الفرنسية الى حد الآن وبما تمارسه عليهما من إستغلال وتوظيف خبيث ونظرة إستعلائية وإهانة فاقت كل الحدود .
لقد نجحت الكونفدرالية المغربية لكرة القدم بقيادة الراشي لقجع في خطتها الرامية الى تتويج المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا هذه المرة بعد إنتظار طويل ، وسيعيش العبيد والعياشة أفراحا مؤقته ، ستنسيهم بطبيعة الحال ويلات الفقر المدقع والقهر المستبد وكل مآسي الظلم والحرمان طيلة ما تبقى من هذه البطولة .
قد يتوج المنتخب المغربي في النهاية إن لم يكن من المؤكد ، إلا أن المغاربة سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف قد عادوا الى دار الأمس دون أدنى تغير في ظروفهم ، أو أي تطور في معيشتهم أو أدنى إعتبار لهم كبشر ، فعائدات هذه البطولة ستذهب دون شك الى الهولدينغ الملكي ، وسوف لن يستفيد منها ضحايا زلزال الحوز ولا تلك العائلات المغربية التي جرفت مساكنها وكل ممتلكاتها السيول والفيضانات ، كما لن تصرف لتغيير واقع الضواحي والحارات الباثسة وسكان البيوت القصديرية وأحياء الصفيخ ، ولن يخصص نظام المخزن أي من تلك العائدات لسد رمق الجوعى والمشردين المغاربة ولا لما يشفي ظمأهم فما بالك أن يوظفها في مستشفيات لإستطبابهم أو في ما يساهم في علاجهم أو في الكشف عن ما ينخرهم من أمراض فتاكة ، أو في ما يحسن أحوالهم الإجتماعية بصورة عامة ، ولذلك لا تسأل عن قيمة الإنسان في المغرب ، لإنه وطبقا لمعطيات الواقع يعد من أرخص أنواع البشر ، فلا نظام المخزن يقيمه ولا هو يعرف معنى الكرامة ليقيم نفسه أو يذود عنها بهبة حقيقية لا تبقي ولا تذر .
وهكذا يصبح نظام المخزن ويمسي على اللعب بمشاعر المغاربة والزج بهم في متاهات مستقبل غامض ، من خلال وإلهائهم بالمظاهر والمناورات والوعود الخاوية ، بغية التغطية على سياساته الرعناء وخدمة عملائه من خلال ذلك الإحتقار المشين والمهين لآدمية الإنسان المغربي ولكل ما تكفله له القيم والأخلاق والقوانين ومبادئ حقوق الإنسان في مختلف المجالات.
فإلى متى والمغاربة كالريشة في مهب الريح ، يستعبدهم نظام مارق وطاغي وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟
بقلم : محمد حسنة الطالب



