
رواية فرنسية جديدة تسلط الضوء على معاناة وصمود الشعب الصحراوي
باريس / رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين بأوروبا
قدم الكاتب الفرنسي نيكولا روييه في مكتبة “Petite Égypte”روايته المعنونة : “العيون، في انتظار…“ (Laâyoune, en attendant) التي نشرت في يناير 2026 عن دار «أناكارسيس» الفرنسية، بإشراف الكاتب والصحفي المقتدر فارس لونيس.
يمكن القول أن هذ الكتاب عمل روائي مؤثر يسلط الضوء على كفاح الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي في مدينة العيون المحتلة.
كان الحضور يتكون من أدباء وصحفيين و مهتمين فرنسيين من مختلف الأعمار وكذا حضور شباب من الجالية الصحراوية المقيمة في باريس وضواحيها. كما تميز اللقاء بحضور محمد عالي الزروالي، ممثل جبهة البوليساريو في فرنسا، الذي شارك بمداخلة قيمة عن كرونولوجيا النزاع في الصحراء الغربية. كما حضر عدة أعضاء من جمعية أصدقاء الجمهورية الصحراوية وعضو رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين في أوروبا، رئيس منظمة كاراسو الناجم سيدي.
ويوضح الكاتب في عرضه، أثناء تقديم كتابه، أنه أراد إعطاء صوت لأولئك الشباب المعلقون في زمن لا يمر، بين إرث استعماري ومستقبل مسدود.
ويقول الروائي الفرنسي بأن الرواية تدور أحداثها في مدينة العيون بالصحراء الغربية المحتلة خلال خريف 2025، وسط حماسة كأس الأمم الأفريقية (CAN) التي ينظمها المغرب. المدينة تخنقها قوات الأمن المغربية، ونقاط التفتيش، والكاميرات، والصمت المفروض على الصحراويين.
وأشار في تقديمه، ان الرواية تتابع حياة أربعة مراهقين صحراويين، أصدقاء طفولة بالتركيز علي الحياة الرتيبة لهؤلاء الشباب الأربعة، ممزقة بين المدرسة، والأشغال المؤقتة، ومباريات كرة القدم التي يشاهدونها في المقاهي، والمحادثات التي لا تنتهي حول مستقبل لا يأتي أبداً. ملاذهم الوحيد: مباريات كأس الأمم الأفريقية، حيث يصبح كل فوز أو خسارة لفريق أفريقي ذريعة للنقاش حول السياسة والاحتلال.
ينكسر التوازن الهش للمجموعة عندما يُعتقل احد افرادها خلال حاجز أمني بعد اشتباه في مشاركته في مظاهرة سرية للمطالبة بالاستقلال. يختفي لعدة أيام دون أي خبر، مما يغرق أصدقاءه في القلق والعجز.
بالتوازي، تستكشف الرواية حياتهم الحميمة: الصراعات العائلية، الشكوك حول فعالية النضال، وإغراء المنفى أو الصمت.
بعد عشرة أيام من الاحتجاز، يُفرج عن صديقهم وقد تركته التحقيقات والعنف الجسدي والنفسي منهكاً ومختلفاً.
في ليلة نهائي كأس الأمم الأفريقية، بينما تنفجر المدينة فرحاً أو غضباً حسب الفرق المُسانَدة، يجتمع الأصدقاء الأربعة على سطح منزل لمشاهدة المباراة. هناك يتخذون قراراً جماعياً: مواصلة المقاومة، كلٌ بطريقته.
تنتهي الرواية بنهاية مفتوحة، دون نصر أو تحرر وطني. يبقى الأبطال الأربعة في العيون، لا يزالون تحت الاحتلال، لا يزالون في الانتظار. لكن هذا الانتظار لم يعد سلبياً: أصبح فعل مقاومة، طريقة للثبات، للبقاء، للشهادة، ولتحضير المستقبل.
الرواية تقدم غوصًا عميقًا في واقع الصحراء الغربية المحتلة لفهم هذا الصراع من منظور مختلف، بعيدًا عن الدعاية المخزنية المغربية.
وفي الأخير، نأمل أن تتم ترجمة الرواية إلى اللغة العربية والإسبانية مما يترتب عن ذالك من دور إيجابي في تشكيل الثقافة الصحراوية .



