كتاب وآراء

تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على القضية الصحراوية الجزء الثاني “النفوذ الدولي”.

بقلم حمدي حمودي
في كثير من الاحيان يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يأتي بسبب هذه النقاط الثماني،التي حسبت استطلاعات رأي بريطانية كنت وراء نجاح حملة الخروج :
1- التخلص من عبء المهاجرين واللاجئين.
2- الخوف من الإرهاب.
3- التوفير المالي للصحة والتعليم.
4- وعود بالازدهار.
5- التجارة الحرة.
6- النفوذ الدولي.
7- الكلمة الأولى للتشريعات الوطنية.
8- المخاوف من انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي.
وبالنظر لارتباط العالم بقضية العولمة، وتأثير أي حدث على الساحة الدولية سيشملنا بديهيا ذلك التأثير كباقي دول وشعوب العالم ولن نكون استثناءا ابدا.

وفي محاولة ابداء الرأي بالنظر الى تأثير هذا الحدث على قضيتنا، وقد عالجنا قضية الفراغ الذي سيحدث في البرلمان الاوروبي وارتباط ذلك بقضيتنا في الجزء الاول.سنناقش اليوم تأثير النقطة السادسة من البنود السابقة وهي “النفوذ الدولي”.

وهنا نذكر ان بريطانيا بخروجها سوف تجد الكثير من الحرية في عقد الصفقات والاتفاقيات التي تخدم شعبها واقتصادها خاصة مع الدول الناطقة باللغة الانجليزية وهي في الغالب كانت مستعمرات بريطانيا او لا زالت تتبع للمملكة البريطانية.

ونخص بالذكر الولايات المتحدة الامريكية والصين والهند وكذا استراليا وكندا وجنوب افريقيا والدول المجاورة لها وبعض الدول هنا وهناك.

ان وضع المثقال البريطاني في كفة أي جهة سيغير لا محالة في التوازن الدولي مما سيؤدي حتما الى تغيرات جادة وحادة في العالم وخاصة عندما نعرف تلك العلاقات التاريخية الوطيدة مع الولايات المتحدة الامريكية والتي عبر عنها ترامب بقوله: “ان اسوأ قرار اتخذته بريطانيا في تاريخها هو الانضمام الى الاتحاد الاوروبي” وهي مغازلة مبطنة بل وواضحة للفرح الامريكي بإضعاف الاتحاد الاوروبي بل واحتمال عودة بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية الى احضان بعضهما ،في ضوء مطالبة الولايات المتحدة من الاوروبيين دفع حصص اكثر في حلف الناتو ومعاكستها من فرنسا في مطالبة ماكرون باعداد جيش اوروبي، وعلى مستويات اخرى نجد مطالبة المانية بكرسي في مجلس الامن الدولي للاتحاد الاوروبي كله بدل فرنسا وحدها الشيء الذي يبين ان نقطة مركز القوة في الاتحاد الاوروبي بدأت تتأرجح لاحداث التوازن الذي حتما يمر باختلال كبير ولم يستقر الا بخسارة محور القوة الذي سيقترب من المانيا اكثر .

ان خروج بريطانيا بلا شك اسوأ وأعنف هزة في صف الاتحاد الاوروبي وان حاول الاعلام الاوروبي تخفيف الهزة في الجانب الاعلامي فان الجانب الجيوسياسي والاقتصادي والتجاري سيكون تأثيره محسوس بانعكاساته التي ستكون مدوية على الميزان التجاري والاقتصادي.

الصراع سيكون على اشده على مناطق النزاع ونخص هنا المستعمرات، وبالدرجة الاولى افريقيا بمواردها الواعدة الكبيرة التي تلهث كل الدول الكبرى الى عقد الصفقات معها وستبدأ بريطانيا رحلة جديدة مع افريقيا وهي خارج الاتحاد الاوروبي وخارج قيوده.

النفوذ الفرنسي الذي يعتمد عليه المغرب هو أول من سيتأثر خاصة ان الاتحاد الاوروبي كان سندا قويا له بوجود بريطانيا فيه، على الاقل عدم قدرة بريطانيا في الاتفاق مع افريقيا بسبب قيود الاتحاد الاوروبي.

جنوب افريقيا كأكبر دولة التي ستستلم رئاسة الاتحاد ومصر واثيوبيا وغيرها من دول الغرب الافريقي وحتى النفور من روح المستعمر الفرنسي في الجزائر وتونس وغيرهما سيحسر التأثير الفرنسي كثيرا الذي يعتمد على مص ثروات المستعمرات الافريقية بطرق عفا عنها الزمن ولم تعد مستساغة خاصة بوجود ديناصورات اخرى منافسة كالولايات المتحدة والصين وحتى اليابان وتركيا…وغيرها

في نظرنا المتواضع ان الصراع سيحتد اكثر على المستعمرات التي لم تتم تصفيتها اكثر من ذي قبل ومن بينها “الصحراء الغربية” التي نرى اليوم المغرب مدعوما بفرنسا يتخبط يسابق الزمن من اجل ايجاد شرعية بأي طريقة مرة بشراء لافارقة مساكين أو حتى ببيع القضية الفلسطينية وقايضتها مع اسرائيل في بهرجة اعلامية رخيصة ومحاولة تغيير واقع وخلط الاوراق في فضاءات الصراع العالمي على المياه البحرية وغيرها من اجل ايجاد واقع جديد خارج مقررات الامم المتحدة ووجود الصحراء الغربية في دائرة تصفية الاستعمار.

ان الضغط في مجلس الامن سيزداد خاصة اذا عرفنا ان بريطانيا من الدول التي تؤمن بحرية الصندوق وعدالة الاستفتاءات، فقد اجرت استفتاء من اجل خروج اسكوتلاندا او بقاءها وحسمت ببقائها. ثم تم التصويت من الشعب البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوربي او البقاء ضمنه وكانت النتيجة بخروج بريطانيا.

ان المانيا لن تتأثر كثيرا بقضية الصحراء الغربية لان اغلب سوقها هو مع الاتحاد الاوروبي نفسه، ونتوقع ان تشهد المرحلة القادمة تأثيرات كبيرة في الدفع بالاستفتاء والحل الاممي خاصة ان بريطانيا خرجت من الاتحاد الاوروبي وخرجت من حبل المسبحة الذي تستغله فرنسا الى اقصى الحدود.

وحتى نكن منصفين فالاستفتاء لن تقبله فرنسا بتاتا لانه سيؤدي حتما الى استقلال الشعب الصحراوي، الذي سيكون كما هو لا يهادن ولا يبيع سيادته ابدا ،مما سيكون له تأثيرات على الطبقات الحاكمة الفرنسية التي تحكم بحكم الحال الرباط، مما يجعلنا ننتبه ونستعد للاسوء وهو بقاء الحال على ماهو عليه، الشيء الذي رفضه شعبنا تماما و اختار مواصلة الكفاح المسلح، في مؤتمره الاخير بالاجماع.

بقلم حمدي حمودي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق