كتاب وآراء

المغرب يضغط على بولتون: ورقتا نتنياهو وعملية مالي

السيد حمدي يحظيه

1ـ ورقة نتنياهو

المغرب الآن متشنج ومرتبك وغير قادر على التفكير، فهو محشور في زاوية تضيق عليه يوما بعد يوم، وأمامه شبح عنيد إلى حد الآن اسمه جون بولتون. كل التفكير المغربي الآن، سياسيا كان أم أمنيا، منصب على محاولة فرملة جون بولتون، وثنيه عن منع وقطع التمويل عن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية مينورسو. من جهة أخرى يبدو أن المغرب فشل، إلى حد الآن، في محاولة التقرب من ترامب، أو على الأقل فتح حوار معه ولو عن طريق الأيميل. فبعد وضوح موقف جون بولتون من بعثة المينورسو، ورفضه الاستمرار في تمويلها لإنها لا تقوم بعملها، سارعت الدبلوماسية المغربية إلى طرق باب الخارجية الأمريكية في محاولة – تبدو يائسة- للتقرب من كاتب الدولة للخارجية، بومبيو، لخلق معادل قوي يؤيد مواقفها في الإدارة الأمريكية يعاكس إرادة جون بولتون. لكن، على ما يبدو، لم يحصل المغرب على ما أراد لسبب بسيط وهو أن قضية الصحراء الغربية تتبع، منذ زمن، لكتابة الدولة للأمن ولا تتبع لكتابة الدولة للخارجية.

إذن، يبدو أن المغرب فشل في كسب ود بوبيو، كاتب الدولة الامريكي للخارجية، وهذا عامل إحباط زائد ومرهق، وهو ذات السبب الذي جعله يتحرك على جبهات أخرى بنوع من العشوائية والتخبط، والالتفات إلى الظل. يعرف المغرب جيدا وتاريخيا أن الدخول المظفر إلى البيت الأبيض يمر عبر وساطة إسرائلية، لكن هذا يبدو أنه صعب، ايضا، في الوقت الراهن. فإسرائيل لا تنظر إلى المغرب بعين الاعتبار، ولا تسمع له بأذن الانتباه، فهو، رغم تعامله المفضوح معها، لم يفتح سفارة لها في عاصمته ولم يدعو رئيس وزرائها إلى زيارته زيارة دولة، ولم يخرج العلاقة من خلف الستاير إلى شاشات التلفزيون، وهذا يجعل إسرائيل غير راضية تماما عن المغرب.

منذ أيام فكرت الخارجية الامريكية في عقد مؤتمر حول إيران، ودعت إليه المغرب، لكن على ما يبدو أن المغرب طرح على الطاولة شرط الحضور مقرونا بسحب بولتون لتهديده بقطع التمويل عن المينورسو. فالمغرب يتصور أن قطع التمويل الامريكي عن المينورسو ما هو إلا مقدمة لضغط امريكي سياسي قوي على المغرب كي يمكّن الصحراويين من تقرير مصيرهم.

حسب وسائل إعلام مغربية مثل ” الاسبوع” وكشك 24″ فإن نتنياهو حاضر ليكون وسيطا بين المغرب، من جهة، وترامب وبولتون من جهة أخرى. لكن حسب الكثير من المعلومات فإن نتنياهو لا يريد أن تكون وساطته صكا على بياض. فنتنياهو يربط وساطته بزيارة رسمية له هو شخصيا للمغرب مباشرة بعد زيارة البابا المنتظرة، وهذا الشرط يمكن أن يعقَّذ الوساطة الاسرائيلية، ويعقد الموقف المغربي

2 ـ عملية مالي ضد بعثة الأمم المتحدة

العملية الارهابية الأخيرة ضد بعثة الامم المتحدة في مالي تثير الكثير من الشكوك فيما يخص توقيتها، من القائم بها، ولمصلحة من تسير نتائجها، وحتى فيما يخص المنطقة التي وقعت فيها. نعرف أن بعثة الأمم المتحدة في مالي، مينوسما، موضوعة في خانة واحدة من طرف الإدارة الامريكية مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، المينوروسو، كونهما من البعثات الاممية التي من المحتمل قطع التمويل الامريكي عنها.

توقيت العملية جاء في ظرف تطالب فيه الولايات المتحدة الامريكية بقطع التمويل عن البعثة المذكورة، جنبا الى جنب مع بعثة المينورسو، أما المنطقة التي حدثت  فيها العملية فهي شمال مالي، المنطقة التي تتواجد فيها بكثافة المخابرات المغربية والفرنسية، وكان يتواجد فيها التنظيم الارهابي التابع للقاعدة الذي أنشأه المخزن في سنة 2006م. إذن، من خلال توقيت العملية والمنطقة التي حدثت فيها لا يمكن استبعاد، إطلاقا، أن تكون المخابرات المغربية والفرنسية هي التي قامت بها. لكن يمكن أن نتساءل، ببساطة، عن لماذا يمكن أن يقوم المخزن بعملية في مالي ضد البعثة الأممية.؟ بسيط: نحن نعرف أن فرنسا والمغرب دافعتا كثيرا في مجلس الأمن عن بقاء بعثتي الأمم المتحدة في مالي وفي الصحراء الغربية، وكانت حجتهما أن انسحاب البعثتين يمكن أن يجعل الإرهاب يعود ويضرب بقوة في المنطقتين المذكورتين- الصحراء الغربية ومالي-. وبما أنه من المستبعد جدا أن يتم استهداف بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، المينورسو، بسبب انها محروسة جيدا من طرف قوات الجيش الصحراوي اليقظة من الجنوب، فقد تم استهداف بعثة الامم المتحدة في مالي لمحاولة التأثير على موقف الولايات المتحدة، وإقناعها أن البعثات مهمة لحفظ السلام، وأن ما حدث في مالي يمكن أن يحدث في الصحراء الغربية. إن ضرب بعثة الامم المتحدة في مالي، والمكونة أساسا من جنود أفارقة ابرياء لا يمكن أن تكون، إطلاقا، هدفا لعملية إرهابية من ذات العمليات التي تقوم بها القاعدة أو الدولة الاسلامية، وبالتالي فحضور العامل السياسي في العملية وارد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق