كتاب وآراء

الجانب المستور من الملف …

الجانب المستور من الملف …

تعيش بعض عصابات التهريب في المغرب أزمة حقيقة في ظل تراجع مستوى تهريب مخدر القنب الهندي المعالج عبر الجدار , فبعد 13 نوفمبر 2020 وعودة الحرب من جديد للصحراء الغربية أصبحت المفايا التي تشتغل في هذا المجال الإجرامي تجد صعوبة كبيرة بل يستحيل عليها نقل المخدرات من خلال ” الدباشا ” عبر قطاع التويزكي و المحبس الذي يعرف عمليات عسكرية مكثفة , ما دفع بالكثير من هذه العصابات إلى تنفيذ عمليات تهريب عبر القطاع الجنوبي خاصة في الجزء المحاذي للحدود الموريتانية , وهو ما يعتبر مغامرة حقيقية في ظل التواجد المكثف للجيش الموريتاني في تلك حدود القريبة من الجدار و المحاذية للحدود الصحراوية مع موريتانيا , بالإضافة للمعطى الاخر والمتمثل في كون الدولة المغربية أصبحت تركز تصدير القنب الهندي بشكل حصري عبر ثغرة الكركرات عبر وضعها داخل المواد الإستهلاكية الأساسية كالخضر و السكر و داخل الشاحنات التي تنقل الأجهزة المنزلية .

حسب المعطيات الأمنية المتوفرة فإن المافيا الإيطالية التي تشتغل على محور المغرب الصحراء الغربية المحتلة مالي ليبيا تواجه صعوبة كبيرة في نقل القنب الهندي ليصل ليبيا و مصر , بينما يستمر عمل المافيا الإسبانية و البرتغالية و الفرنسية بشكل شبه عادي بسبب تطور أساليب هذه العصابات التي تنسق مع المافيا المغربية في الشمال و المرتبطة بالأجهزة المغربية و القصر , وهي مافيا تعتمد على الزوارق السريعة و الدرونات في نقل المخدرات نحو أوروبا بشكل مباشر بحكم القرب الجغرافي .

ورغم هذا الواقع الجديد فإن القصر في المغرب يحاول ضمان تدفق المخدرات في كل الاتجاهات , وبشكل أساسي نحو إفريقيا عبر ثغرة الكركرات حصرا بحكم الثمن المرتفع و سهولة نقل الأموال عبر بنك القصر “التجاري وافا بنك ” المنتشر في إفريقيا وخاصة في الدول التي تعتبر طريقا للقنب الهندي .

هذا الواقع انعكس على عدد من الشباب الذي كان يشتغل في هذا المجال بسبب الفقر و انعدام فرص الشغل , و وجد هذا الشباب أن الدولة المغربية أغلقت كل الأبواب و وجهت كل ما يتم تصديره من مخدر القنب الهندي نحو ثغرة الكركرات ومن هناك إلى إفريقيا , وهي عملية لا يمكن لشاب عادي أن يقوم بها لما يتطلبه الأمر من نفوذ كبير لن يكون سوى في يد أفراد نافذين على المستوى المركزي في الرباط , ما يجعل هؤلاء ” التجار الصغار ” أمام خيارات ثلاث : إما تغيير التجارة نحو الكوكايين الذي انتشر بشكل لافت في المدن المحتلة خلال الفترة الماضية , ما يعني منافسة القنب الهندي الذي تعول عليه الدولة المغربية أكثر من الكوكا , أو التوجه نحو التجارة في البشر ” لحريك ” وهو ما يخضع لميزان العلاقات الاسبانية المغربية , أو المغامرة و التوجه نحو الجدار تحت عنوان ” ربحة ولا دبحة ” كما يحدث في بعض الحالات كان اخرها يوم أمس بقطاع أوسرد ” أنظر الصورة ” .

في جانب اخر , تقول بعض المعلومات أن الدولة المغربية بالإضافة لتوجهاتها الجديدة في تجارة المخدرات تحاول تغيير بنية الأدوات التي كانت تعول عليها في تصدير القنب الهندي , وذلك لسبب وحيد يتمثل في تخوف وتوجس كبير من العنصر الصحراوي الذي يشتغل في تهريب المخدرات عبر الجدار , حيث ثبت في سنوات الماضية قيام بعض الصحراويين بإدخال أعلام وطنية و بعض الإحتياجات لانتفاضة الاستقلال من خلال الجدار , وهو ما يشكل مصدر خطر كبير بالنسبة لدولة الإحتلال خاصة بعد 13 نوفمبر , لهذا تشن حملة اعتقالات مستمرة منذ أشهر مع إصدار أحكام غير مألوفة في مثل هذه الملفات تصل أحيانا إلى 20 سنة سجنا نافذا .

بقلم : امبارك سيدأحمد مامين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق