كتاب وآراء

الحمل الكاذب…

بقلم حمدي حمودي
“كورونا” تعني التاج، والشريان التَّاجيّ شريان على هيئة التَّاج يغذّي عضلة القلب بالدَّم، والتاج إكليل أو نحوه من الذهب والحجارة الكريمة يضعه الملوك والقياصرة للتعبير عن السلطة أو التباهي بها.
واليوم كلمة التاج: “كورونا” ترتبط بالوباء والمرض والعدوى والإحصائيات الثلاث: لحالات المتعافين والمصابين والموتى.
كم هناك من كلمات يتبدل معناها حينما توظف في عكس مدلولها، بل يتحول كنهها الى مفهوم ومعنى جديد بعيد كل البعد عن مصدرها اللغوي وحتى أننا نتحاشى استعمالها لارتباطها بمعنى جديد.
كلمة “المبادرة” لم تعد تعنى: سابقوا وسارعوا بأعمالكم الصالحة، كما في الحديث الشريف”
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً.
أَوْ يُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً. يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا
أخرجه مسلم
بل كلما حاولنا استذكار ذلك الجبل الشهم “آكجيجيمات” تذكرنا حدث يشبه “المبادرة” شق الصف، الذي نعرفه جميعا، واليوم “حركة من أجل السلام” هل سيتحول مدلول السلام في أذهاننا مثل ما فعل الملك الحسن الثاني المقبور استخدام كلمات الغفران والرحمة التي هي من أسماء الله الغفور والرحيم لإلباسها بالخيانة والذل والعار بالارتماء في أحضان العدو ومغالطة العالم.
وهو نفس ما استخدمه العدو في “المسيرة الخضراء” وحملات الغزو في “الزلاقة” و”أحد” وغيرهما في الحرب الطاحنة المتحركة التي تقهقر فيها الجيش المغربي وبدأ بحفر جدران العار لحماية جيشه الغازي من التدمير المستمر تحت نيران وشجاعة المقاتل الصحراوي البطل.
لقد اختفت تلك الصباغة التي يلون بها العدو وجهه “الجوكر: البهلوان الباسم” الذي يخفي تحت بسمته شخصيته الحاقدة والخطيرة والقاتلة.
إنه الحق الذي يراد به الباطل كما يقال، لا يمكن تقبل الملوسة واللين وهدوء الطبع والثقة فيها حينما يكون الحديث عن أفاعي سامة.
إنها الأقنعة التي يصنعها العدو كل مرة لإخفاء وجهه الدميم القبيح، الصفيق الذي لا يستحي ولا يحشم.
حينما تصبح قناعا للعدو تصبح ضحية دون أن تدري، إنك صرت من الرعايا والعبيد، لقد اختار الشعب الصحراوي المنفى واستشهد الشهداء الاطهار الابرار من أجل الحق الذي اغتصب ولم يلتفتوا الى زخرف الدنيا واختاروا ان يعيشوا ويموتوا أحرارا.
إنه اختيارك وكل يكتب خاتمته بنفسه اللهم نسألك حسن الخاتمة.
انه ليس مولودا جديدا كما يسوق البعض خلق حيا أو ميتا بل هو وهم وسراب وصباغ وحمل كاذب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق