كتاب وآراء

ثقب الكركرات…”العود أحمد”

حمدي حمودي 

لجأ الأمين العام للامم المتحدة الى التواطؤ مجددا مع الاحتلال المغربي كعادته، حيث يُعمي عينه عن الاحتلال المغربي ويفتحها علينا، انه يبرر استمرار الخرق السافر للاتفاق المبرم 1991 بتصريحه بالتزام “ضبط النفس” وهو يقصد استمرار اوركسترا الاحتلال و “ضبط ايقاعها” الذي يستمر كل مرة في اضافة ادوات موسيقاه تباعا، حيث بدأت بخيم صغيرة على حافة “جدار العار” لتمرير حالات انسانية خاصة للمدنيين والاقارب والرعاة، لتستمر  باضافة فتح نقطة خاصة بالمرور وتنظيم السيارات الخاصة، في صمت تام للامم المتحدة ممثلة في بعثة المينورصو التي  ظلت تغض الطرف عن ذلك بشكل ممنهج ومدروس ليتسع الثقب رويدا رويدا ببناء محطة جمركية وتوابعها، ولتشمل الاركسترا كل انواع الشاحنات والبضائع وغيره في خرق سافر وصل الحد الذي اصبحت هيئة الامم المتحدة تُدَجَّن لتبحث له عن المبررات والمصوغات وتدسها في قراراتها وبياناتها المنحازة للطرف المغربي ، بل ان تلك القوى في مجلس الامن وصلت الى أن تتبنى تعبيد طريق لشرعنة تلك التجاوزات وحتى رصد ميزانية لذلك الامر على حساب الامم المتحدة، في تناقض صارخ مع كسر روح التضامن مع اللاجئين الصحراويين وتجفيف مصادر اغاثتهم في ممارسة لم تتوقف يوما وهو الشيء الذي يفهمه ويعرفه الامين العام اكثر من غيره.

ان المغرب يسيّر بينه واسبانيا القريبة من حدوده آلاف الرحلات البحرية التي تحمل بواخرها  الشّاحنات ذهابا وإيابا الى الموانئ، وهو نفس الاسلوب الذي كان هو الحل الجاهز للرد به من الامين العام على التسرب، وهو ابن المنطقة، وهو الممارسة التجارية والمعقولة للمغرب، وستستقيد منه موريتانيا من خلال حركة السّكان والبضائع مئات المرات اكثر من الثّقب محل الصراع والتوتر والأزمات.

ولكن وبسبب أن ذلك يغير طبيعة الاتفاق في صالح المغرب سكت الامين العام، وحين اراد المواطنون الصحراويون تصحيح الوضع قامت قائمته.

الامين العام الذي لم يتحدث عن الخرق السّياسي الذي تقوم به المملكة المغربية مدعومة من فرنسا، بشراء ذمم بعض الدول الافريقية الهشة اقتصاديا وأخلاقيا من أجل فتح سياسي لقنصليات تخالف و تخرق وتغيّر الوضع القانوني ليس للاقليم فحسب بل وللمواثيق الدولية ومنها الاتحاد الافريقي، في حين لا تجد تلك الدول ميزانية لتسديد حصتها كدولة في الامم المتحدة وتمنع من الصويت في الامم المتحدة، تلك القنصليات التي ليست من اجل حل مشاكل جالية كبيرة لها في الصحراء الغربية كما هو العادة لدور القنصليات ولا مال اضافي فائض بل الشراء المذل المباشر للمواقف.

ان الامين العام للامم المتحدة البرتغالي الاوروبي، يعي جيّدا ان ادخال عناصر جديدة ومتغيرات في معادلة الصّراع سيزيد بشكل تلقائي من تعقيد المسألة وبالتالي الحل ولمن له فهم بسيط او بدائي للمعادلات الرياضية فانه يدرك جيدا ان الحل سيطول ويتشعب.

ناهيك عن توريط الاتحاد الاوروبي وجره الى ان يدخل هو ايضا في تجزئة الحلول والذي لم يحرك فيه مجلس الامن ساكنا بل الصمت.

ان صرف النظر المقصود والممنهج للامين العام مرفوض وسياسة ازدواجية المعايير واختلاف الاوزان غير مقبولة وغير مبررة.

والشعب الصحراوي قد قال كلمته انه سيعيد النظر في تعاطيه مع ذلك الوضع على جميع مستوياته ومن خلال مؤتمره السابق أجمع كل الشعب الصحراوي على كسر تلك معادلة الحيل، بالجانب العسكري الذي  كالصفر في مقام الكسر حينما يضرب يختفي الكثير من تلك المتغيرات.

لا ان يقسم عليه ليعطي نتيجة لا متناهية وهو ما نراه من مفاوضات تفرخ مفاوضات تفقس مفاوضات وهو ما يسمى بلا نهاية جبريا وحسابيا.

انه من غير المقبول بتاتا ان يظل هذا الثقب محل سيلان للشرعية الدولية ،وكرامة الشعب الصحراوي تنزف، وعزة شعبنا لن تقبل ذلك، وربما سيكون التسرب بنزينا، شرارة واحدة تفجر البرميل بالكامل، وربما يكون اولى ضحاياه المغرر بهم ممن يُجْلَبون ليكونوا فئران التجارب كالرالي والشركات المستثمرة والقنصليات المشتراة.

ان الوضع قد يعيدنا الى اعادة الانتشار بطريقة اخرى و”العود احمد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق