كتاب وآراءمقالات

سفارة للجمهورية الصحراوية في نواكشوط ، متى ؟

بقلم: الإعلامي الصحراوي محمد فاضل محمد سالم

إعترفت الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالجمهورية الصحراوية سنة 1984 و مر على هذا التاريخ حوالي 35  عاما ومع ذلك لم يجسد هذا الاعتراف بفتح سفارة للصحراويين في نواكشوط رغم الروابط الاجتماعية و الثقافية و التاريخ المشترك للشعبين الصحراوي والموريتاني و متانة العلاقات السياسية بين الدولتين و التي توسعت في السنوات الاخيرة الى عدة مجالات  خاصة منها الامنية و تنسيق المواقف على الصعيد الإفريقي.
إن دعوة الرئيس الصحراوي السيد إبراهيم غالي و تشريفه بحضور مراسيم حفل تنصيب الرئيس محمد ولد الغزواني الى جانب رؤساء دول و حكومات أخرى خاصة دول الجوار الا دليل قاطع على التقدير والاعتبار اللذين توليهما الدولة الموريتانية لشقيقتها الدولة الصحراوية و كيف لا و أن الشعبين الموريتاني و الصحراوي توأمان في حضن واحد، وتلك رسالة قوية لمن يعتقد أن أسلوب المزايدة والمتاجرة و الترهيب و الترغيب سيؤثر على العلاقة الموريتانية الصحراوية.
لقد أكدت الحكومات الموريتانية المتعاقبة منذ اعترافها الرسمي بالجمهورية الصحراوية بأنها سيدة قرارها ولن تخضع للابتزاز كما لن ترضخ للتهديد، لقد فتحت ارضها للصحراويين و احتضنتهم و لم تعرقل لهم أي نشاط سياسي أو اجتماعي و اقتصادي والحق يقال أن السلطات الموريتانية تتساهل مع الصحراويين في أمور كثيرة على حساب مواطنيها أنفسهم و هي تدرك جيدا ان ” البيظاني” أو بالأحرى الناطق بالحسانية، إذا أكرمته ملكته  ” بل كانت لموريتانيا مواقف ايجابية اتجاه القضية الصحراوية و إن لم تعلن عنها لكن سيذكرها التاريخ يوما و يخصص لها الصفحات.
ففضلا عن خروجها من حرب الأشقاء، كانت لها مواقف مشرفة، فإن كنا ننسى لا ننسى قمة لجنة الحكماء الأفارقة في نيروبي سنة 1981 عندما انتفض الرئيس الموريتاني السابق السيد محمد خونا ولد هيدالة – اطال الله عمره – واقفا  في وجه الرؤساء الافارقة الخمس و بحضور الحسن الثاني و هم مجتمعين و ضرب بالباب خلفه مقاطعا القمة و عائدا الى بلاده ، بعد أن وجه لهم الكلام بما معناه ” اعترفوا بالواقع الصحراوي و كفى من ضياع الوقت ” الشيء الذي استوعب ابعاده و مغزاه الحسن الثاني المعروف بذكائه، ليتقدم  بعد ذلك بأيام بفكرة الاستفتاء.
و أن كنا ننسى لا ننسى ايضا و نحن في أوج الحرب مع المحتل المغربي حيث هددت المملكة المغربية بدفع جيشها الى داخل الأراضي الموريتانية و انتهاك حدودها ، بحجة ما أطلق عليه القصر الملكي آن ذاك ” حق المطاردة ” لقوات البوليساريو و ذلك عقب عملية “أم الدكن”  التاريخية يوم 16 سبتمبر 1988 التي قضي فيها على نخبة الجيش المغربي بقيادة العقيد لعبيدي عبد السلام الذي أسر و توفي بعد ذلك، حيث أعلنت القيادة الموريتانيا وقتها بأنها لن تسمح لأي جندي مغربي يتقدم مترا واحدا فوق ارضها و أن التهديد لن يخيفها.
أن الدولة الموريتانية و من خلال دبلوماسيتها الصامتة، لكنها فعالة و بدون هالة إعلامية و لا الضجيج، دعمت القضية الصحراوية و ساندتها في أكثر من محفل قاري و دولي.
وإذ يفتخر الشعب الصحراوي بهذا الدعم، فإنه يعتز ايضا بالنهضة التي وصلت إليها موريتانيا، ديمقراطية في الداخل و سمعة و وزنا في الخارج. ألم تنظم موريتانيا في وقت قياسي القمة العربية في 25 يوليوز 2016  بعد أن رمى بها المغرب في مهب الريح، الم تنظم بنجاح و بإحكام و سيطرة قمة الاتحاد الإفريقي في 30 يونيو 2018، ألم تضع حدا الوساطة الموريتانية للأزمة السياسية في غامبيا و هي الأزمة التي كادت أن تعصف بهذا البلد الافريقي، كما لعبت موريتانيا و لازالت الدور الرئيس في التوسط بين الفرقاء في مالي و الدولة الموريتانية اليوم هي رأس حربة  دول الساحل في مواجهتها لقوى الإرهاب و التطرف.
اننا كصحراويين نفتخربكل ذلك و نعتبره مكسبا لنا و نعترف بالجميل لكل ما يقدمه لنا الشعب الموريتاني بحكومته و أحزابه و نقاباته وكذا مجتمعه المدني؛ ولكن نعاتبه معاتبة الأخ لأخيه بعدم ترسيم تمثيلية للشعب الصحراوي لديه، تكون التجسيد الفعلي و العلني لعلاقة الاخوة و التضامن بين الشعبين و الدولتين الشقيقتين الموريتانية و الصحراوية بل أكثر من ذلك هو التجسيد الحقيقي  لمبدأ الحياد الذي تتبناه الحكومة الموريتانية و مساهمة كبرى في التسريع بإنهاء النزاع الصحراوي المغربي.
فكما أسقطت الدولة الموريتانية اتفاقية مدريد الثلاثية بخروجها  التاريخي من هذه الاتفاقية الظالمة، بإمكانها بفتح سفارة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالعاصمة نواكشوط  مساعد المغرب على فتح عينيه على أن مواصلة القفز على الحق و القانون و الشرعية الدولية لن يزيد المنطقة الى توترا و ادخالها في نفق مظلم، ويكون ذلك تأكيد للمرة الالف للقصر الملكي الذي يعتبر موريتانيا الحلقة الضعيفة التي يمكن ابتزازها – كما حاولت بالفعل الأيام الماضية أجهزة المخزن بإرسال رسائل مشفرة الى موريتانيا بعد فوز محمد ولد الغزواني بأن المملكة ستلغي تأشيرة الدخول عن  الموريتانيين و أن الملك ربما يحضر شخصيا لمراسم حفل التنصيب – بأن الجمهورية الإسلامية الموريتانية اليوم ليست هي موريتانيا السبعينات أو الثمانينات هي قادرة على الحفاظ وحماية حيادها إزاء الصراع الدائر بين الجمهورية الصحراوية و المملكة المغربية الدولتين العضوين في الاتحاد الأفريقي وذلك بإقامة علاقات دبلوماسية متوازن مع البلدين و معاملتهما بالمثل فوق التراب الموريتانية.
إذا ما الغريب في الامر، ففي الجزائر مقر السفارة المغربية لا يبعد إلا بأمتار عن السفارة الصحراوية،  و في جنوب افريقيا السفير المغربي يحضر الى جانب السفير الصحراوي في كل الانشطة الرسمية في هذا البلد و في نيجيريا الاتحادية السفير الصحراوي السابق كان عميد السفراء الأفارقة في أبوجا و يخضع له السفير المغربي بروتوكوليا في كل شيء يتعلق بعلاقة  السلك الأفريقي بدولة نيجيريا و في المكسيك أو دولة بنما السفارة الصحراوية موجودة بكل ثقلها ، فأغلق المغرب سفارتيه في الدولتين المذكورتين احتجاجا على ربطهما علاقات دبلوماسية مع الدولة الصحراوية و كان جواب المكسيك وبنما “هذا قرار سيادي يخصنا “، وما كان من المغرب سوى التسليم بالواقع، هذه فقط أمثلة قليلة دون أن نذكر دول أخرى حيث سفارات الجمهورية الصحراوية الى جانب السفارات المغربية في أغلب الدول الإفريقية و دول أمريكا اللاتينية.
و يتكرر السؤال الذي يبقى ينتظر الإجابة متى ستسمح موريتانيا بفتح سفارة للجمهورية الصحراوية فوق ترابها؟
أوليس وجود سفارة صحراوية الى جانب السفارة المغربية في نواكشوط هو الحياد الإيجابي بعينه ؟
الامل كبير في الدولة الموريتانية التي أصبحت لاعبا متميزا على الساحتين الأفريقية و الدولية في أن تخطو خطوة نحو الحياد الصحيح بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة الصحراوية، و لاشك بأن الفرصة سانحة بحضور الرئيس ابراهيم غالي في نواكشوط يوم الخميس  لمناقشة الموضوع مع الرئيس محمد ولد الغزواني الذي نتمنى له كل الخير في قيادة بلده نحو المزيد من الاستقرار والتقدم.

بقلم: الإعلامي الصحراوي محمد فاضل محمد سالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق