كتاب وآراء

الصحراويين : اللاجئين الأثرياء

مقال لـ : إيزابيل لورينسو، نُشر على موقع: – Por Un Sahara Libre –موقع: - من أجل صحراء حرة- في 27 مارس 2023.

من 23 فبراير إلى 12 مارس 2023، كنت في مخيمات اللاجئين الصحراويين،وقد زرتهم عدة مرات من قبل في إطار العمل دائما كما هو الحال في هذه الزيارة. آمل ألا أضطر أبدًا إلى العودة إلى مخيمات اللاجئين وأن تكون زيارتي القادمة إلى الصحراء الغربية الحرة وذات السيادة. وعند عودتي من الطبيعي أن يطلب مني الناس أن أخبرهم كيف كانت الزيارة ويسألون عن الصور ومقاطع الفيديو.

وصلت مرهقة بسبب طول رحلة العودة والتأخير الكثير الذي حصل في مواقيت الرحلات الجوية، وساعات الانتظار والاندفاع لتفادي التأخر عن مواعيد الرحلات، ولكن أيضًا لأنني كما هو الحال دائمًا أعود بمشاعر متناقضة للغاية.

*- ويتكرر السؤال كثيرا من هن وهناك: هل اعجبتك المخيمات؟

لا، لم تعجبني، هذا هو جوابي. لا أستطيع أن أحب مخيمات اللاجئين، منالمستحيل أن تعجبني الفكرة المجردة (مخيمات اللاجئين) لأنها تعني وجود لاجئين، أُناس لا يمكنهم التواجد في بلادهم والتمتع بأوطانهم. كما أنني وبشكل خاص لا أحب مخيمات اللاجئين الصحراويين لأنها موجودة فقط بسبب عدم احترام المغرب للقانون الدولي وهو ما يمكنه من إرتكاب جرائم حرب والاستمرار في انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم يحتله بشكل غير شرعي. ورغم أن جميع وجهات النظر تتفق على أن هذا الفعل (الغزو) غير قانوني إلا أن المجتمع الدولي بقي صامتا منذ عام 1975.

*- ثم يسألونني إذا كنت أحب هؤلاء الناس (اللاجئين الصحراويين)؟؟

نعم، أحب الكثيير منهم، أحب الصحراويين الذين عايشتهم، والذين يتمتعون بإنسانية راقية جعلتهم يشاركونني القليل الذي لديهم، والترحيب بي في منازلهم، ومساعدتي في العديد من المهام.

*- هل أحبهم جميعًا؟

بالطبع لا، كما أنني لست مرغمة على محبة الجميع، ففي كل الشعوب هناك أناس طيبون ولطيفون وأشخاص ليسوا كذلك.

*- لماذا تزعجني هذه الأسئلة؟

لأن الغاية من السؤال ليست ما إذا كان الناس طيبون، جميلون، لطيفون، أو هل ملابسهم أنيقة، أو هل للأطفال ابتسامات رائعة، ولا حتى ما إذا كان تناول الشاي ممتعاً.

الموضوع المهم هو أن لديهم الحق في وطنهم ولا يمكن بأي حال من الأحوال إجبارهم على الاستمرار في العيش في وسط صحراء غير مضيافة بثلاثة دلاء من الماء يوميًا للغسيل والطبخ وما إلى ذلك، والتعرض بإستمرار للغبار والرمل، وتلقي مساعدات آنية على شكل  سلة لا تغطي حتى الحد الأدنى منالأمن الغذائي.

وتأتي هذه المساعدة من الموفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR)، وبرنامج الأغذية العالمي ( WFP) ومكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (ECHO) ومؤسسات أخرى تستولي على جرء كبير من ميزانيتها لدعم نفسها.

ولا يسعني إلا أن أذكر أنه خلال فترة السيد جوتيريس في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت هناك تخفيضات كبيرة في المساعدات، وبما أننا نتحدث وفق التعبير المتداول (الفيل في الغرفة)*، فإن السيد غوتيريس، بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة،يواصل خيانة هذا الشعب بتقاريره المليئة بالتجاوزات حول ما يحدث علىالأرض، مما يساهم في الوصول إلى طريق مسدود في القرار ويسمح للمغرب مواصلة تقتيل هذا الشعب.

الآن لن أحدثكم عما أعجبني، ولكن ما أبهرني بشأن الصحراويين ودولتهم في المنفى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية:

*- التنظيم النموذجي المطلق لجميع الجوانب الإدارية والسياسية؛ قدرة لا مثيل لها على امتلاك نظام صحي، ونظام تعليمي (يتضمن التعليم الأساسي والجامعة)، والتوزيع العادل للمساعدات، ونظام قضائي مستقل، وتلفزيون،وراديو، وأرشيف، ومكتبات وكل ما يمكنك تخيله في بلد ما، ولكن مع العراقيل الصعبة لدولة في المنفى وبدون التمتع بدخل الدولة.

أنا معجبة بقدرتهم الفريدة على إستقبال من يزورهم والترحيب به، والتغلب على الصعوبات دون التذمر ودون جعلنا نرى الصعوبات التي يواجهونها للترحيب بنا، هذا جانب إيجابي، لكنه قد يكون أيضًا سلبيًا، حيث لا يدرك كل من يزورهم أن ما يطعمونه لنا ليس هو ما يأكلونه، وأن المياه التي نستخدمها ليست الكمية التي يستخدمونها، وأن عدد البطانيات التي يقدمون لنا ليس هو العدد الذي يملكونه….. ويمكنني الاستمرار فاللائحة تطول.

*- الهيكل شبه الدائم للمخيمات؛

تكون الهيكل شبه الدائم للمخيمات  والمنازلالمصنوعة من الطوب أو الطوب الأسمنتي بسبب طول فترة إنتظار عودتهم إلى وطنهم (منذ 1975). وبفضل مساعدة البلد المضيف، الجزائر، أصبح من الممكن تدريجياً الحصول علىالكهرباء ونظام توزيع المياه والطرق المعبدة المؤدية من مخيم إلى آخر، وهو مامجموعه خمس مخيمات بالإضافة إلى المركز الإداري.

وبفضل الهجرة والعائلات في الخارج، أصبح من الممكن إنشاء اقتصاد محلي صغير مع أنه بعيد كل البعد عن القدرة على تعويض النقص وخلق العدد اللازم من فرص العمل.

*- لماذا هذا العنوان؟

الصحراويون هم لاجئون أثرياء لأن بلادهم غنية، ومع ذلك لا يمكنهم الوصول إلى ثرواتهم التي يتم استغلالها من قبل المحتل المغربي وعدة دول أخرى،معظمها أوروبية.

إنهم لاجئون أثرياء لأن لديهم ثقافة غنية ولكن غير معروفة، بسبب البُعد والمقاطعة الإعلامية العامة لهذا الشعب وحقيقة أنه شعب تنتقل ثقافته بطريقة تقليدية وشفهية.

إنهم أغنياء لأنهم تمكنوا من العيش من لا شيء رغم الإخفاقات والصعوبات،وبالتأكيد مثل أي مكان آخر حيث يوجد البشر، لكنهم مع ذلك تمكنوا ومن العدم من بناء هيكل إداري لا يمكن تصوره في وسط الصحراء، وهذا أثناءعقود من الحرب والقنبلة والألغام والمنفى. إن دور وقيادة المرأة الصحراوية كان ولا يزال له أهمية أساسية في طريقة تنظيم المخيمات وهم بلا شك القوة الدافعة الأهم وراء كل شيء.

إن ما يقدر عليه الإنسان لأمر مثير للإعجاب، كيف يمكن للبشر (المغاربة في هذه الحالة) أن يدمروا ويقتلوا ويذبحوا ويغتصبوا ويعذبوا شعبًا، وهذا الشعب(الصحراويون) يستطيعون مواصلة التربية والبناء والرعاية والتعليم. 

إن ثروة هذا الشعب متجذرة بعمق في طريقة حياته البدوية، والتي تتعرض للتنكر بسببتطور العالموالتنميةكما هو الحال بالنسبة للعديد من البدوالرحل. إنالتغريب (من كلمة الغرب: فرض الأسلوب الغربي)في العالم هو عامل إفقار وليس عامل ثروة، إن الثروة تأتي من القدرة على مقاومة الاستيرادالأعمى للقيم وتحقيق التوازن دون نسيان تاريخ المرء وتقاليده.

– ترجمة: حمادي البشير.

**********

* عبارة: فيل في الغرفة (بالإنجليزية: Elephant in the room)، مجاز يُقصد به حقيقة واضحة يتم تجاهلها أو عدم معالجتها.

– المقال متوفر على الموقع porunsaharalibre.org باللغات: الإنجليزية/البرتغالية/الإسبانية/الألمانية.

– رابط للمقال باللغة الإنجليزية : https://porunsaharalibre.org/2023/03/27/saharawis-the-rich-refugees/?lang=en

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق