الاخبار

الشعب الشعب الصحراوي يحي الذكرى الـ48 لانتفاضة الزملة التاريخية واليوم الوطني للمفقودين

تحل اليوم الذكرى الـ 48 لانتفاضة الزملة التاريخية، والتي تمثل نقلة نوعية في تاريخ المقاومة الوطنية الصحراوية ضد الاستعمار والإضهاد والقمع.

لقد كان حدث انتفاضة الزملة في 17 من يونيو سنة 1970 بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، إيذانا بحراك جماهيري غير مسبوق في وجه المستعمر الاسباني وضد ممارساته القمعية ومؤامراته للالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستقلاله، كما كان رسالة للمستعمر وللمتربصين وللمنتظم الدولي بإجماع الصحراويين وتشبثهم من اجل انتزاع حقوقهم المشروعة في العيش الكريم والتحرر من نير الاستعمار ونيل الاستقلال على غرار بقية شعوب القارة السمراء.

لقد احتشدت الجماهير الصحراوية بعاصمة الوطن السليب ، مدينة العيون ، في موقف تاريخي مهيب ومشهود ،  للوقوف في وجه مؤامرة الابتلاع الاستعمارية الإسبانية. وفي حراك وطني مسالم،  أربكت الجماهير الصحراوية حسابات القوة الاستعمارية وحققت بانتفاضها جملة من الأهداف، ليس أقلها ضرب تلك المؤامرة ولفت انتباه الشعب الصحراوي إلى حقيقتها وخطورتها، وضرورة التحرك لمواجهتها والتشبث بحرية وكرامة وتميز هذا الشعب، وحقه في تقرير المصير والاستقلال والعيش الحر الكريم في ترابه الوطني.

لم تكن انتفاضة الزملة حدثاً عفوياً أو معزولا، ولكنها كانت عملية سياسية مدروسة وهادفة، وكان لا بد منها لوضع النقاط على الحروف، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضية شعب محروم من حقوقه الطبيعية في الحرية والاستقلال، ولجعل المجتمع الصحراوي قاطبة يفهم جيداً حقيقة الاستعمار وأهدافه، ومن ثم وضعه أمام مسؤولياته التاريخية للتخلص من ذلك الواقع المرفوض.

إن القمع الوحشي الذي تعرضت له تلك الانتفاضة، ولا مبالاة القوة الاستعمارية الإسبانية بمطالبها، واحتقارها للشعب الصحراوي واستخفافها بقدرته وإرادته، عناصر جعلت من الحدث تحولاً جذرياً في تاريخ المقاومة الصحراوية، بحيث استنتج الشعب الصحراوي بأنه قد آن الأوان للتعامل مع تلك الغطرسة والعنجهية بلغة النار والحديد.

إن مسيرة المقاومة الصحراوية الطويلة، والتي شكلت فيها انتفاضة الزملة محطة مفصلية، قادت إلى إيمان الشعب الصحراوي العميق بضرورة بناء تنظيم وطني شامل، يؤطر كفاحه التحرري ويبني أسس دولته المستقلة، فكان تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح في 20 ماي 1973، والذي نخلد هذه السنة ذكراه الخامسة والثلاثين.

واليوم، وبعد مضي ثمانٍ وأربعين سنة، ها هو الشعب الصحراوي .يواصل مسيرة المقاومة، متشبثاً أكثر من أي وقت مضى بنفس تلك المباديء والأهداف النبيلة التي قامت عليها انتفاضة الزملة.

لقد كان الفقيد البطل محمد سيد إبراهيم بصيري مدركاً لجسامة المسؤولية التي تنتظره، وملماً بمخاطر الإعلان المبكر عن حركة طليعية تتبنى أهدافاً وطنية صريحة، وتؤطر أبناء الشعب الصحراوي، في تلك الفترة من التاريخ. ولكنه كان مؤمناً بأن الشعوب التي تريد أن تتخلص من ربق الاستعمار لا بد لها من أن تظهر على الساحة وتعلن رفضها لواقع الظلم والقهر والتخلف والسلب والنهب والتبعية. وببصيرته وبعد نظره كان يعرف جيداً بأن شعلة المقاومة ستندلع لا محالة، فكأنما أراد أن يضع بنفسه لمسة التحضير والإعداد والتأسيس لنواة تلك المقاومة.

إلا ان السلطات الاستعمارية الإسبانية عملت على كسر شوكة الحراك السلمي الصحراوي فاختطفت زعيم الانتفاضة وقائدها في الثامن عشر من يونيو 1970 ليبقى مصيره مجهولاً إلى يومنا هذا. وليس غريباً أن تجعل الدولة الصحراوية من اليوم الذي فـُقد فيه يوماً وطنياً للمفقود. إنه يوم وفاء لكل المفقودين الصحراويين، ولذلك البطل الذي ضحى، في ريعان الشباب، من أجل عزة وكرامة وحرية واستقلال الشعب الصحراوي.

وإذ نقف وقفة التذكر والوفاء هذه، فإننا نجدد التأكيد بأن الشعب الصحراوي لن يتخلى يوماً عن مطالبته بالكشف عن مصير الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، ونحميل الدولة الإسبانية المسؤولية الكاملة عن فقدانه، ومطالبتها بكشف الحقيقة كاملة. كما أنها مناسبة لتذكير الدولة الإسبانية بأنها هي المسؤولة قانوناً عن الصحراء الغربية، ما لم تستكمل واجبها في تصفية الاستعمار منها، والتزامها بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير. إنها مسؤولية ثقيلة ودين متراكم، نتيجة للمأساة والمعاناة والتشريد الذي تعرض له الشعب الصحراوي، بعد الخروج الفوضوي للقوة الإسبانية المديرة، وتركه بين براثين قوات الاحتلال والتوسع المغربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق